محمد السيد علي بلاسي

133

المعرب في القرآن الكريم

كيفية النطق عندها ، وتجري عليها قوانين لغتها ويستعملها أبناؤها استعمال غيرها من المفردات . لم يزعم أحد أن البليغ إذا أوردها في كلامه تكون محل انتقاد من الآخرين أو تحط من فصاحة اللسان ، وتنزل بالكلام عن مرتبة البيان ! بل المعروف الذي صرح به العلماء ، أن هذه الألفاظ تختفي مع مرور الزمن في اللغة التي نقلت إليها ، وتندرج فيها دون أن يعلم أكثر أهلها أنها دخيلة على لغتهم ، ولا يستطيع تمييزها إلا متخصص في علم اللغات ، بل ومع صعوبة بالغة ! ؟ وإذا كانت اللغة العربية من أقل اللغات تأثرا بغيرها إن لم تكن أقلها على الإطلاق ، وأثرها في غيرها كثير لا ينكره إلا مكابر ، فما بال هذا الخوري لم يتوجه بمثل هذا الاعتراض إلى هذه اللغات العالمية التي دخلتها مئات الألفاظ بل آلافها من لغات كثيرة ؟ ! كم يكون رأيه سخيفا حينما يواجه أدباء أو علماء لغة من هذه اللغات ! ؟ على أنه لو طبق ما أراده على أية لغة من اللغات لتلاشت من الوجود ، وأصبحت لغة أخرى مستقلة تماما على الأولى ! هذا ، ولم يصرح أحد من علماء المسلمين بأن القرآن الكريم قد جاء بألفاظ أخرى لم تكن معروفة وقت نزوله بها عند الناطقين بلغة العرب ، بل إن القائلين بوقوع المعرّب في القرآن ، قد صرحوا بأن هذه الألفاظ قد دخلت اللغة العربية على مر الأزمان قبل نزول القرآن ، وأصبحت من صميم لسانهم . ونزول القرآن بلسانهم يقتضي شمول هذه الألفاظ ما دامت فصيحة في لسانهم ليست غريبة عنهم . فلا مجال - إذن - لمن عنده ذرة من عقل ، أو قليل من فهم ، أن يتخذ هذا سبيلا للطعن في فصاحة القرآن وبلاغته ، أو يدعي أنه جاء بها تعجيزا لا إعجازا ، وهل يا ترى يجد صاحب السليقة السليمة الذي احتكم إليه - هذا المغرض - أجلى وأوضح من هذه الحقائق التي عرضناها وأسهبنا في كشف اللثام عنها وبيانها ؟ كلا . . .